Read & Study the Bible Online - Bible Portal
Fyodor Dostoevsky
إن المراهق لابد أن يشعر باضطراب كبير وحيرة شديدة حين يرى أباه دنيئا منحطا ولاسيما حين يقارن سلوك أبيه بسلوك آباء آولاد آخرين هم رفاقه فيلاحظ ما بين السلوكين من تضاد وتناقض قد يقال له عندئذ على ما جرت به العادة المألوفة المبتذلة "لقد وهب لك الحياة وأنت دم من دمه فعليك أن تحبه" ولكن الفتى سيتساءل عندئذ على غير إرادة منه "فهل كان يحبني حين وهب لي الحياة ؟" وسيزداد اضطراب الفتى أثناء تأملاته وسيتابع تفكيره قائلا لنفسه "لا إنه لم يهب لي الحياة حبا بي أنا إنه لم يكن يعرفني بل إنه كان يجهل أذكر أنا أم أنثى في لحظة الخلق تلك في لحظات الهوى تلك التي لعل الخمرة هي التي كانت توقدها فلم يورثني إلا حب الشراب والميل إلى السكر تلك كانت نعمه وآلائه علي ..فلماذا يراد مني أن أحبه لا لسبب غير أنه ولدني مع أنه لم يكترث بي بعد ذلك في يوم من الأيام " قد تجدون هذا التفكير فظا قاسيا يا سادتي ولكن لا تطلبوا من عقل فتى مراهق أكثر مما يطيق "اطردوا الأمور الطبيعية من الباب تعود إليكم من النافذة" لنحاذر خاصة يا سادتي ..لنحاذر قبل كل شئ أن يسيطر علينا الخوف من "المعدن" و"الكبريت" ولنقض في الأمر يما توجبه قوانين العقل الإنسانية ، لا بما تفرضه التصورات الغيبية ، فما الذي تقرره عندئذ ؟ إليكم الأمر ..ليتقدم الابن إلى أبيه وليلق عليه في أناة وروية هذا السؤال ...قل لي يا أبي لماذا يجب علي أن أحبك ..فإذا كان الأب قادرا على أن يجيب عن هذا السؤال وأن يبرهن على أن من واجب ابنه أن يحبه كنا بصدد أسرة طبيعية سوية سليمة حقا ..أسرة قائمة لا على أوهام غيبية بل على وقائع واضحة التصور إنسانية الحدود أما في غير هذه الحالة أي إذا عجز الأب عن الإتيان بالبرهان المطلوب فقد انتهت تلك الأسرة ولم يعد من حق الأب أن يتصرف تصرف أب وأصبح يجوز للابن ويحق له أن ينظر إلى أبيه نظرته إلى غريب بل وإلى عدو !!
1 likes

Be the first to react on this!

Group of Brands